أحمد مصطفى المراغي

55

تفسير المراغي

ما استوجبه من أجر عمله في الدنيا فينقص منه إن كان محسنا ، ولا يحمل على مسئ إثم ذنب لم يعمله . روى مسلم عن أبي ذر رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه « يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا - إلى أن قال - يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ، ثم أوفّيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه تبارك وتعالى ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه » . ثم بين سبحانه أنه يصل إلى الخلق في ذلك اليوم ما يستحقون بلا إبطاء فقال : ( إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ) أي إن اللّه سريع حسابه لعباده على أعمالهم التي عملوها في الدنيا ، فيحاسب الخلائق كلهم كما يحاسب نفسا نفسا واحدة ، لإحاطة علمه بكل شئ ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة . أخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود قال : « يجمع اللّه الخلق كلهم يوم القيامة بصعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص اللّه فيها قط ، فأول ما يتكلم أن ينادى مناد لمن الملك اليوم - إلى قوله الحساب » . ونحو الآية قوله : « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » وقال : « وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ » . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 18 إلى 20 ] وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ( 18 ) يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 20 )